صغيرتي كبرت ..!

كتبهازينب الليث ، في 5 يونيو 2007 الساعة: 11:35 ص

 

 

كنت متكومة بفراشي … ككومة عظام يكسوها اللحم ،

ونصفُ نوم ٍ .. مغرورقٌ فيَ ..

آهٍ .. كم كان يومي متعباً…

أيقظتني قائلة بتودد : استيقظي .. أنا جائعة .. فتحت عيناي بتثاقل …


نظرت إليها بتَفحُص ،

 ثم أدرتُ طرفي للساعة …

يا لها من صغيرة … الساعة تقارب الثانية بعد منتصف الليل  


تثاقلت بالقيام ، فما كان منها إلا أن جلست صوبي و عيناها تكاد تنغلقان ، ثم أمسكت بيدي بلطف و توسل قائلة : قومي فأنا جد جائعة …، أجبتها ساعديني في القيام .. فوقفت و جعلت تسحب كفي برفق حبيب ، قمت بخطوات كَيسة تحكي تعبي ….،

كانت تتقدمني بخطى سريعة ، و لما وصلت للدرج تعثرت بعتبته الأولى لعدم تمكنها من الرؤية بالظلام ،

التفت إلى إنني لم أفتح المصباح ففتحته …. ، عندما وصلت المطبخ توجهت للثلاجة ، وجلست هي فوق الطاولة جلسة الإنتظار ، لم أجد ما تستطيع تناوله دون عناء إعداده إلا الزبادي مع الخبز ..
فتحت علبة الزبادي لها ، و وأعطيتها قطعة صغيرة من الخبز ، كانت ترش الملح عليها بتؤدة و أناة … خيل إليَ ساعتها إني سأبقى منتظرة لها حتى الصباح  ..من يستطيع مقاومة إلحاح هذه الصغيرة !

كانت تأكل بنهم ، و فتات الخبز و الزبادي يعلقان بزوايا فمها ، رمقتها و ابتسامة ارتسمت على شفاهي ، ،

كم ليلةٍ قضت مضجعي فيها بجوعها … لا تأكل كثيراً في الصباح … لكن الجوع يوقظها فلا تستطيع للصبر سبيلاً ..،

نَزَلت من سطح الطاولة ، و ذهبت تغسل وجهها ،

 و عندما انتهت ضمتني بقوة ، متعلقة بجيدي ، محررة شعري من الرباط الذي يقيده ،

حملتها ، وكان جسمها غضاً كروحها …قبلت خدي ناطقة باللفظة الأجمل : أحبكِ .. أختاه!
وضعت رأسها على كتفي و استغرقت في نوم عميق ؛ يبدو أن سلطان النوم غزاها بعد سلطان الجوع  ..!

 

الصغيرة كبرت .. و صارت تهبط حين تجوع … طولها يسعفها لتضغط زر الإنارة .. و جرأتها تمكنها من أن تنير العتمة .. وحدها !

 

.. الصغار يكبرون بسرعة …!

أليس كذلك ؟

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اشتياقات لا تُرمى ! | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

12 تعليق على “صغيرتي كبرت ..!”

  1. بعيدا عن الملاحظات التي على الصورة

    اقول

    سرعان ماينقذ في ذهني اسم الموت وذلك كلما سمعت اننا نكبر ,ولا اعلم هل هذا شعور فردي ام هو طبيعة انسانية

    كل ما اعرفة هو ان الانسان بالفطره يحب الخلود لهذا لا يحب ان يقترب من نهاية البداية او بداية البداية

    سلام

  2. هو كذلك … لأننا حين نكبر نكون متجهين حتماً للنهاية الحتمية لحياة الإنسان … الموت ..

    الموت يا عزيزي ولادة أخرى للإنسان .. لعالم آخر ..

    ولأنه يجهل ماهية هذا العالم .. فطبيعي أن يشعر بالخوف تجاهه …

    فعلياً ..

    كلما إطمئنت الروح إلى ما سيكون عليها بعد الموت … زال خوفها عنه ..

    كلما آمنت .. عملت .. مهدت .. رأت في الآخرة عالماً أرحب .. و الموت خلاصاً و انتقالاً لرحمة و عدل الرب .. حيث لاا ظلم و لا حيف !

    ..

    يجب علينا أن نتعظ و نعمل كي نطمئن .. و نظفر بالعواقب السليمة ..

    جميلٌ عبوركَ أخي الفاضل ..

    دمتَ بخير و ألق ..

  3. ناعمة هي الكلمات،، تحمل كوم من المشاعر والأحاسيس الجميلة

    لها وقع في الأذن قبل القلب والأذن تعشق قبل العين أحيانا

    الى الامام اختي زينب

  4. مساء الورد والأشذاءْ… مساء الجُمَان… أقراطاً… وعقداً حول رقبة هذه المدونة الوَجْهُهَا طلقُ المحيَّا… وآخر حولَ خصرِها…

  5. كلمات عذبة، لا تخرج إلا من عذبة

  6. صاحبة الأقمصة القصصية المغايرة… زينب الليث…

    تنامُ جواركِ الأحلام… اعتادت الغرقَ في سمائكِ… هناك قربَ الهالة المحيطة بالقمر…

    تحملين لواء الشعر والقصة… تحتل جيوشُكِ أوطاننا برفقٍ ودلال… نرفعُ لها شاراتنا البيضاء…

    يسيل بين أيدينا ماؤكِ… صهباؤكِ… بلاغةً للعبارة ورصانةً للكلمة…

    تفتحين شهية القراءة كالعادة… وتشعلين العطش للمزيد…

    تَجْرِينَ بنا في عوالمكِ المكتظة بالإشعاعِ الصاخب…

    الحضورُ الإبداعي… كثيفٌ هنا…

    لعل فنيَّات الوصف القصصي البارع تصقل جمالية النص…

    وتسكبُ اللحظاتِ بعفويةٍ تسيح مع دقائق التفاصيل… فيتلألأ المشهد أناقةً…

    ننساقُ لأنساقكِ العابقة بالبخور…

    مع أيقوناتِكِ… تتسع الآفاق…

    ومع أجناسِكِ الأدبية… تطيب الاحتفاليات… وتعشوشب الأغنيات…

    ما الذي يجري عندما تُسْفَحُ على صدر صفحاتكِ مشاعر الوجد، وندى العلاقات المتأصلة؟!

    أتراها فصولكِ تقيسَ عمقَ شهقاتِنا والصهيل… أم مواسمكِ تشيِّدُ قلاعَ صباحاتنا…؟!

    روحُكِ تجسُّ نبض الكنائس… تستشعرُ صراخَ الطبيعة ولهاثَ الموج والعشب الذي لوَّحته الشمس… الشمس ذاتها التي تستحمُّ في لهيبِها الكائنات!!

    سيدتي… لكِ من السلال ما تفيضُ فاكهتُه… وتتدلى عِنَبَاتُه… ثماراً تستيقظ، تغسلُ وجهها، فقط لتحدِّقَ في وجهكِ وتبتسم لكِ…

    أعيذكِ بربِّ الفلق… مع كلِّ فجرٍ يكتملُ نصاً يصدح بالترانيمِ… متورِّداً على ضفافِ سماواتكِ الراعفِ غيثُها في الأيام المطيرة والقائظة…

    تستهويه نصوصكِ الفاتنة، وقهوتكِ الضاربة في المرارة: مجتبى عبدالمحسن “متماهياً مع الألق.. يتجرع الانتظارات المشاكسة، وماء الشوقِ كمْ يغلي”

    “صورتي في المرآة لا تشبهني… أحياناً تتبرَّمُ مني… وأحياناً تتحرَّشُ بي… ودائماً سلامٌ هي حتى مطلع النَّص”

  7. تحية شتوية بعطر النعناع… ونزِّ الجلنار…

    انشدَّت أطيافي مرةً أخرى إلى جسدِ الدهشة… وسنابل الرغبة… سبقتني أنايَ إلى هنا… ربما تكرر الاسم أكثر مما يجب…

    أطالع المدارات والأفلاك… ألتذ بالقراءة أيما لذة… إلى أن أغفو في حِجر السماء قبالةَ شجرةِ رمان ألقَتْ بنفسِها منزرعةً على سفحِ غيمةٍ كروية الشكل!!

    هم الصغار… يقهقهون… يبكون… يهلعون… يجوعون… يتسلقون جدارَ الزمنِ النافرة زخارفُه… يغدقون لنا الحب ونغدقُ لهم العطف والقُبَلَ والحنان… براءَتُـهم تخامر رذاذ الذكريات المضرجة بالعذوبة… ثمةَ قصائدٌ يخلقها الأطفال لتنمو معهم… هذه القصائد ترفض أن تكون حبيسة الأدراج!!

    يسعَون دائماً بين صفا القلبِ ومَرْوَاهْ… تغوصُ أقدامهم الرَّخوة في طيننا الغض… يُكْبَرون ويَكبِرون…

    يطرزونَ الأمكنةَ بالأزاهير والحكايا الـيَـنحتونها فوقَ صخرِ الذاكرة…

    وفي الليالي المقمرة نسمعُ هسيسهم وهم يتسارُّون… لعلهم يعزفون الألحان على قيثارة الفرح…

    يمنحون الروحَ أكثر من جوازٍ للمرور إلى جهاتهم وابتهالاتهم… وحدهم يركضون إلى الأحضان بأقصى درجات العفوية… هطولاً شهياً… يعلِّقُ حرارَتَهُ على مشجبِ الأكتافِ… يلامسُ شغافَ القلب…

    ابن عمي راغب الذي كان في يومٍ من الأيام… طفلاً يملأُ البيت ببراءَته… ويحفر فيه أنهاراً من الدعابة والمرح الشفيف… اليوم غرسَ فيَّ بهجةً على بهجة… وأوقد اشتعالاً على اشتعال…

    فتحتُ شبَّاكَ التهاني… باركتُ له ولوالدَيه تخرجه من الثانوية بـ 97.2%… وسكبنا في الكأس نخبَ الحنين…

    أيُّ ميلادٍ للفرحة هو، وأيُّ مدعاةٍ للفخر؟! فلتُقَم المآدبُ تكريماً وحفاوة… وكل سنةٍ جذلى وأنتم بخير…

    صارحتُ راغب متمتماً “الأعوام… سرعان ما تصرمت”… تماماً كاللحظات الحميمية الخاطفة… تتكسر فقاعاتُها على رصيف العمر تباعاً… بداية النهايات… ونهاية البدايات… – يتبع -

  8. حقاً… صغارنا كبروا

    وانسلَّت من أعمارهم السنوات بطريقةٍ ما !!!

  9. ناعمةٌ خطاك يا حوراء ..

    أرهفي للبكاء طويلاً ..

    فلسوف ينقلب البكاء إلى قهقهة رصينة …!

    كوني قريبة .. دائماً ..

    مع الود ..

  10. علي مجيد ..

    العذوبة كنهُ حضوركَ أيضاً

    .. دمتَ و دامَ حضورك ..

    مع خالص التحايا

  11. مُجْتَبى ..!

    أيُ قولٍ أقوله هنا ..؟

    تكسوني بالغيم .. و تنثر على السفوح الودق ..!

    فتركضُ الأنهاار .. تركض ..

    و لا تتوقف إلا حين تصل لقلب البحر ..!

    لا أعرف لمَ تنساق شفاهي لإبتسامة واسعة حين أرى إسمكَ … و كلما أرجئت دهشتي لردٍ .. باغتني برد آخر يحمل في خصلاته فتنة أخرى !

    تتجاوز عباراتك الألق … تومض في مدلهم الدوامات .. و لا تدور معها ..!

    تهانيَ لراغب و لوالديه .. و لمجتبى .. الذي يمسك بزمام الرونق .. و يلبس حروفه بنكهة مميزة دائماً ..

    لمجتبى الذي يغرقني بنسماتِ عطر تتهاطل من الجنة .. تساقطُ ورداً جَنياً …

    لا أعتقد أني أملكُ من البلاغة ما يكفي أو يفي .. لأقول … شكراً لأنكَ هنا …!

    جُل المحبة .. و بتلات زهورٍ ترقصُ و الهواء الناعم .. حولك ..!



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر