إيقاعات أسطورية للذكرى
كتبهازينب الليث ، في 13 أكتوبر 2007 الساعة: 21:21 م
· حنينٌ منقطعُ النظير يقودني إلى ليالي أيلول الفاتنة، في بيتٍ يرضع الدفء من تلك القرية القريبة من أسوار جامعة البحرين، لا أعرف كيف بدأ عمري من جديد مع أول شهقة من شهقات الخطوبة عندما وضعت يدي على ناصيتكِ متبتلاً، أنحتُ صورتكِ في حنايا القلب، و أملأ رئتي بهوائك اللذيذ.
· لعلهُ الفرح الباذخ يغمضُ أعيننا على أكثر الأحلام سطوعاً ثم يعيدنا إلى الواقع نديمين بأياد متشابكة في أكثر الليالي جنوناً و براءة.
· ما زلتُ أستحضرني و أنا أرهف السمع لصوتكِ الرخيم الفاتن المترنح سُكراً يهدهدني أثناء ما كنتِ تحدقين في عينيَ وبنصركِ ينسحب إلى شفتي بغنج ودلال… نتوهُ … تسقط المسافاتُ… يلتقط الأحبة بعض الصور… يجيءُ عمي… يجلسُ بيننا… ذراعاه مشدودتان حول أكتافنا… يمطرنا بالوصايا ويضخ المشاعر الجميلة في أرواحنا.
· للبحرِ معكِ نشوةٌ أخرى… كلما أرخيتِ رأسكِ على كتفي حد الارتواء… وكلما داعبتْ أناملي خصلاتكِ و هي تشتعل ارتباكاً… همستِ لي ذات مرة: كن مع الله وسيحالفك التوفيق… و أظنه حالفني جداً حالما أودعكِ فيَ فكنتِ الأقرب والأحب وكنتُ الفراشةَ التي احترقت بضوئكِ.
· يقولون تركتكَ وسافرت، ولعلهم نشزوا إذ غابَ عنهم أنكِ على مرأى ومسمع وأن كلام الليل لا يمحوه النهار… نارٌ هو الشوق يطعمُها البعادُ حطباً ويؤججها.
· كنتِ طفلةً بهيةً تشاغب بامتياز، و تدعي أنني من يعلمها فنون الغواية ونصب الفخاخ، مزهوةٌ لها حظ من الخجل… ترفض الاعتراف بإبرة مكرها التي تخيط بها أثواب الجرأة… من حولنا تخضر الأرض ولا ينحسر الماء مع أننا من أقصانا إلى أقصانا جذوةُ حب و تماهٍ.
· مائدةٌ مضاءةٌ بالشموع تطل عليها العصافير… مرايا ومصابيح… علبٌ فضية وأخرى فستقية نُقشت عليها أسماؤنا ببراعة… موسيقى تغمر المكان… ليلةٌ خرافية خلعت قميصَ سمائها علينا … للاقتراب وهجٌ لا ينتهي لانطفاء.
· نحتفلُ على طريقتنا الخاصة… نتجولُ في الحديقة… شجرةُ التوت التي تسلقت السور وضرجتهُ بالحمرة… شجرة النبق… شجيرات عنب… شجرة ليمون… رمان يشبه نهود الغواني النافرة… نعناعٌ و مشموم… مساحاتٌ فارغةٌ تتسعُ لسرب حمام.
· هل تذكرين صباح اللوحات التشكيلية، وانسراب الضوء من النافذة إلى عينيكِ؟! لعله صباحُ اليوم الذي حزمتِ فيه حقائبكِ منقبضةَ الأعصاب محاولةً التماسكَ بصعوبة… رافقتُ خطواتكِ الأخيرة… أحسست بعد قليل أن الدموعَ أوجزت كل شيء.
· " ألف الصلاة و السلام عليك يا حبيب الله محمد "… لمثل هذا اليوم هوية خاصة، فمعه يحتشد الوله ليبددَ جفاف اللحظات ويسكبَ في الأقداحِ نبيذ البهجةِ والصفاء… لطالما حلمنا بهذه الليلة… وراوحنا زواياها جيئةً وذهاباً… نلبسُ بعضنا الخواتم… أعقدُ القلادةَ حول جيدكِ… تذوبين على صدري… ذراعاي مضمومتانِ حول خصركِ تموتين و تحيَين في أغوار حبي العميقة… من أين لنا كل هذا البهاء؟!
· نكتشفُ أن الواقعَ لا يتسعُ للواقع… عروسٌ قدماها في ماء باردٍ يحتضن المشمومَ وقطع النقود المعدنية… ترفرفُ الحورياتُ من حولها… يستنطقها المأذون… تتمتم بصوت خافت: نعم… يُطلَبُ منها إعادتها بصوت أرفع فتستجيب محاولةً مداراةَ الدموع المنهمرة على خديها… ثم تبذرُ توقيعها في دفتر العقد صكَ محبةٍ فتتورد اللحظات لكنها ما تلبث أن تمضي كطفلة غجرية تركض إلى جهةٍ لا تعرفها بعد أن نصبت أوتاد حيرتها على ضلوع الشاطئ.
· لون المحبةِ في السماء تلهبا *** من غيمها مطرُ القلوب تصببا
نبتَ اللقاءُ على سفوح أحبةٍ *** واللهُ أودع زيـنبـاً في مجتبى
من رحم ذلك المساء اندلقت مواعيد ترفل بالسعادة، وتكونت وشيجة لا انفصام لها… أعجبتني روح حبيبتي حد الهذيان… سألتُها من يحب الآخر أكثر؟!… فأجابت أنتَ تعرف مدى ولعي، فهل عندك شك؟!… قلتُ لنفسي أتمنى أن يفوق حبي حدود إدراكها.
· نتقاسم أرغفة السحور… نتسلى … ترتفع أصواتنا ضحكاً… نسرد ما تيسر من ذكرياتنا الأعذب… أنا و أنتِ كالنهر لا يكتمل إلا بضفتين… كم كنتِ تكرهين ما يسلب مني وقتاً طويلاً وكم كنتُ أتشظى على تخوم بعدكِ… لكنني ما إن أستشعر انشدادي إلى جهاتكِ وحضوركِ معي رغم الغياب يُزاح عن كاهلي كل تعب… ليلتها… أبحرنا إلى مرافئ البوح… تفحص كل منا قسمات الآخر… مددنا الأكف لنتحسسها… استحضرنا لقاءاتنا الأولى .. مشغوفين باللحظات الحميمية الآسرة… إنها بحق مواسم تتناسل فيها الأشواق… كلما حثثنا السير في حقل الزعفران و الطيب…
· بعضُ الأوراق زبدٌ يذهب جفاءاً … أخرى تتطايرُ و تذروها رياح النسيانِ… وثمة أوراقٌ لا ترمى لأن لها من دلالات الحب والأحاسيسِ المرهفة ما يكفي.
· ربما كنتُ مشغولاً لدرجة أنه لم يسعفني الرد على مكالماتها اللحوحة ليلة العيد، فما كان منها إلا أن اغتاظت و كلمتني بنبرة منهكة يربض عليها الحزن: دعني صامتة… أنا امرأة تتسول منكَ الوقت، لأنه ليس لديها ما تبتاع به الوقت منك… ليس سوى العتمة والفراغ والأرق … دعني أبتلع لساني، ذلك أجدى لي… تسألني: أتعرف لم أحببتك؟!… أجيبها: اسمحي لي… لا أحد غيركِ يعرف منزلتكِ السامقة… كذلك هي حبيبتي تتقطع أسى إن يغرز القلق مخالبهُ في ذهنها بسبب حماقات أرتكبها أنا!!
مجتبى التتان ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اشتياقات لا تُرمى ! | السمات:اشتياقات لا تُرمى !
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























أكتوبر 13th, 2007 at 13 أكتوبر 2007 10:30 م
دام ابداعك..و دامت أعيادك و الافراح يا زارعة الفرح فينا..لك احترامي و اهتمامي
أكتوبر 14th, 2007 at 14 أكتوبر 2007 1:20 ص
أختي العزيزة زينب ..
عيدكم مبارك ..
كل عام وأنت بخير ..
مجتبى ..
عيدك مبارك ..
كل عام وانت بخير ..
رائحة الورد الجميل .. لكما خالص الود والتقدير ..
الله يرزقكم الذرية الصالحة ..
اعذرا تقصيرنا .. أخوكم ” علي “
أكتوبر 14th, 2007 at 14 أكتوبر 2007 4:09 م
ألي الدافئة قلوبهم ، العذبة كلما تهم ، الرائعة صفاتهم ..
اسأل الله الذي لن تطيب الدنيا إلا بذكره .. ولن تطيب الأخرة إلا بعفوه.. أن يقبل منا ومنكم الصيام والقيام .. وأن يديم ثباتكم وإيمانكم وصحتكم ويرفع قدركم .. وأن يجعلكم
من المقبولين عنده ..وكل العام وأنتم بخير وعيدكم سعيد مبارك..
أكتوبر 14th, 2007 at 14 أكتوبر 2007 9:16 م
صديقي الاستثنائي مجتبى التتان… تحية تتدحرج من قمة جبل ثلجي…
هنا تتدفق أنهار للإبداع …
إن ما تقوم بتدوينه من حكايات مع شريكة العمر يؤسس إلى مشروع روائي بديع…
فليملأ الحماس والعشق أرواحكم عروجاً إلى الآمال المخضرّة والعشق العميق…
وافر تحياتي/
أكتوبر 17th, 2007 at 17 أكتوبر 2007 10:45 م
مجتبى .. وطني و نصفي …
رفيقي و دليلي للحلم ..
كلما تشظت بي الدروب … ألقاكَ … تأخذ بقلبي للفرح و الراحة ، تنهج بي طريقاً خضراء ..
لا أزال أتذكركَ تطالعني خاشعاً ـ تستغرق في الأماني .. و لا تمل ..
قلتها لي مرةً … ” لا يعلم مقداركِ فيَ إلا الله .. و الراسخون في الحب ”
و أجدني أجاريكَ في التشبث بك .. أي وشيجة هذه اللي تجمعنا ؟
مجتباي ..
تذكرني عندما كنت أتلو عليك الوله ..
أموت في هواكَ و أحيا ..
”
ودي آموت و على اشفاتي طعم شهدك ..
و أريد آموت ..
لا اسافر ..
و لا أبعد ..
و لا تفقد عيوني وجهك و وردك ..!
أريد الموت يحضنني ..
إذا صوبك حزن قرب ..
إذا يمك يمر طيف الوجع لحظة ..
أريد آذوب في صدرك ..
أحط خدي يبله الدمع ..
يا روحي .. على خدك ..!
أريد آموت بس أحيا حبيبي .. بقربك و شوفك ..
أريد آموت لا غربة تقطعني …
و لا طعم الهوى بليلي يفتتني ..
أريد أموت … في صدري عطر قلبك .. ورود الشوق في حروفك ..!
نوارس حبك .. بروحي ..
تطير أسراب .. ما تتعب ..
تطير بواسع اضلوعي ..
نبض يسري .. و دمي إلـ يجري اطيوفك .. !
أحبك يا بعد عمري ..
أحبك … و إنت بي تدري …
أموت و أحيا في حبك …
و يذوبني الوله .. في قربك .. و بعدك !
”
كلما أقرأُ كلماتك … أبتسم .. و تملأ الغبطة صدري ..
اطبع القُبل و البسمات على محياك .. فوالله إنكَ جنتي في الأرض ..
و حافظ عليك ..
محبتي و تحياتي
أكتوبر 18th, 2007 at 18 أكتوبر 2007 8:02 م
خسارة جيت متأخرة
هههه
بصراحة ،، اضيع بين مثل هذه الكلمات الرائعة و التي يحتار القارئ منا ،، من يحب الآخر أكثر ؟؟ ،،
أدام الله المحبة بينكما و عيدكم مبارك “بل متأخرة”
و إن شاء الله تنقضي الأيام و ترجعين إلى الوطن “لا تاخذين صيفي خخخخخخ”
كلماتكم روعة ” بزورش و علميني اكتب شئ جميل لهالدرجة “
أكتوبر 23rd, 2007 at 23 أكتوبر 2007 4:51 م
صحفي الإمارات وشمعتها… الصغير سلام…
حالما رفرفت هنا… اشتعلت قناديل المزاج…
دمتَ باعثاً للفرحة… شكراً لمرورك في الأفق…
الطافي في بحر الحب… علي الليث…
تحتفي بك اللحظات… بدا حضوركَ أنيقاً في هذه الساحة…
الجميل… مفتاح الكاديكي…
يتوردُ موطئ خطوِك كلما هممت بالسير…
شكراً لأنكَ غرزت قدميكَ في تربة المدونة الطرية… فتورَّدت فرحةً غامرة…
الحبيبة أم باسل.. مساء القبلات المحمومة والهمهمات اللذيذة…
مساء الجفون تتراخى لتنتثر عليها البتلات…
مساء العبير والرحيق…
آه كم لوَّع النوى وجدانَ حبيبِكِ… وكم حبا لسمعِهِ همسُكِ الريَّانْ…
(( ما العمرُ غير حنينٍ طالما اشتعلا… فألهبَ القلبَ ناراً ما لها مَثَلُ ))…
تسيحُ بعينيَّ صورتكِ… وعلى محياكِ سيماء اللوعة واللهفة…
أحبكِ فوق حدود الإدراك… حبكِ ببساطة يبقيني على قيد الحياة…
لكِ النرجس والياسمين…
البدر… عزيز الدلال…
تسطع فيكتحل الطرف بأضوائك…
على يقين أن المستقبل يخبئ لك اللحظات الأجمل…
بائعة الهموم…
هبطتِ على ياقةِ المدونة… فعطَّرتِ قميصها وأنجبتِ شعوراً بالراحة والأمان…
حتى تكتبي شيئاً جميلاً… تحتاجي أن تغمضي عينيكِ وتكوني رجعاً لصدى أحبَّتكِ… أن تأخذي نفساً عميقاً وتركضي عكس الريح…