ملامح انتصار

أكتوبر 25th, 2007 كتبها زينب الليث نشر في , اشتياقات لا تُرمى !

ككل يوم مدرسة أول .. اختارت كل طالبة مقعدها … وكنت في العمود الثالث ..
طبيعتي الاجتماعية لم تتأن في التعرف على زميلاتي ، أخذت أجاذبهن أطراف الحديث … ولكن بخجل و حياء !
جالستان ورائي … بشاشتهما جعلتني أستطيب الحديث معهما .. كانتا طيبتان لحد لا يصدق !
كان أول يوم لي في الإعدادية …
خرجنا معاً تلقائياً وقتَ الفسحة .. وكأننا قررنا أن نكون صحبة بدءاً من هذا اليوم !
كنا صادقات مع بعضنا .. ككتاب مفتوح أخذت أحدثهن …. أحياناً تلتقي الأجزاء النقية … فتكون وحدةً نقية

 !
نسينا أن نأكل في غمرة أحاديثنا المترعة بالفرحة و نشوة من وجد ضالته بعد عناء و كَبد !

لكن الجوع أبرحنا … في آخر حصص الدوام المدرسي وتمنينا لو كنا أكلنا و لو القليل …
في اليوم التالي ذهبنا للمقصف سراعاً …. و لما طلبت منهن أن أشتري لهن أنا .. فلا داعي لأن ندخل كلنا … ، قالت انتصار وهي تحمر خجلة : لا سأشتري أنا … ألححت : فأعطتني نقودها و كذلك زهراء !

لم يكن ما أعطتنيه انتصار كثيراً ..

لذا كانت خجلة … سألتها ما تريدين فأجابت … قلتُ ضاحكة : وأنا كذلك ، كنت أريد التهوين عليها ، فلا شئ بيننا يستحق الخجل … نظرت لي زهراء مبتسمة ورددت ما قلت !

اتحدنا نحن الثلاث مع مر الأيام عرفت كل شئ عنهن وعرفن كل شئ عني ….. كبرنا معاً … ونحن نقتسم الفرحة و حتى الوجع !
إيــــه …. لازلت أتذكر كل لحظة أمضيناها في العراك والنقاش والضحك حتى الإستلقاء على القفا … كل لحظة أمضيناها في البكاء من قهر الضغط الدراسي معاً و كأننا نقيم مأتماً …!

كانت إنتصار كالزهرة بيننا كما كانت لإخوتها …. تعرضت أمها لحادث أعاقها و أقعدها .. وكانت انتصار المنقذة … تطبخ الإفطار و الغداء قبل أن تأتي للمدرسة وكم كانت تأتي متأخرة أحياناً … ثم تعود لتغسل الثياب والأواني … و تكمل ما تبقى من كي ….. و ترتيب الثياب …………و ربما ساعدها أبوها و أخوتها في شئ من ذلك !
كنا نعلم أنها لا تكتب كل واجباتها لهذا …. و كنا نعلم أن الذي جعلها تخسر سني عمرها في إعادة سني الدراسة التي خفقت فيها .. ولولا ذلك لكانت على مشارف الإنتهاء من المرحلة الثانوية !

أصبحنا نعي بعضنا جيداً .. نعي البسمة التي تخرج صادقة من ثغر إحدانا …. كما نعي البسمة التي تخرج مجاملة لا غير …. نعرف إن كان هناك ما يعتلج في صدر واحدة منا ….!

أصبحت أسرهم أيضاً قريبة مني .. فلأجل عين تكرم ألف عين ….!

مضت أيام الإعدادية سريعة الخطى … ربما لأننا أحببناها لوجودنا في انصهار نادر يسمى الصداقة الحقة ، كنا نساعد انتصار بقدر ما نستطيع .. وكانت هي تتحمس للبذل من أجلها .. ومن أجل بقائنا معاً … !

وصلنا للثالث الإعدادي المرحلة التي تؤهلنا لدخول عتبات الثانوية …. كنت أرى في عيني إنتصار سحابة أسى … وكانت زهراء تستشعر ذلك معي … لم نكن نعلم ما سبب ذلك … وقررنا أن نتركها هي من تتكلم متى بدا لها ذلك …

لم تكن لتقول ما كان بها …. لولا أننا رأيناها تمسح دمعة من عينها و هي تلبس عبائتها عند إنتهاء الدوام المدرسي … اتجهت نحوها و قلبي مضطرب … أتبكين يا إنتصار ؟
… تبسمت … قالت زهراء الواقفة بجانبها : انتصار ليس هنالك ما يستحق دمعاتك فسقطت دمعة غزيرة سرعان ما مسحتها بمنديل …. كدت أبكي .. أعلم أن هناك سر يجعلها تبكي … رغم كل شئ حاق بها هي صابرة …. و الآن تسقط دمعتها غزيرة دون أن نعلم ما بها ، لن تبكي إلا لأمر فاق قدرتها على الإحتمال والتصبر !
نظرت إليَ زهراء نظرة أعرف ما تعنيها … فلنأخذها خارجاً .. فليس الصف مناسباً للحديث معها …
لبست عبائتي وخرجنا نحن الثلاث .. كلٌ تحمل حقيبتها و هَمَاً كان لإنتصار …!

وقفنا صامتات عند الدرج .. وكأن على رؤوسنا الطير ….، زهراء و أنا ننظر لها …. ننتظر أن تقطع صمتنا … تسكن روع نفوسنا …

لم تتحدث بل راحت في بكاء شديد قطع نياط قلبي …

جلسنا تحت سقف الدرج .. وأخذنا نحاول أن نعرف ما أصابها … فجأة هدأ بكاءها و أمسكت يدي وشدت عليها …. و أمسكت باليد الأخرى كف زهراء … بدا جلياً أنها ترتجف … نطقت زهراء بابتسامة حزينة : انتصار .. ما بالك تبكين ؟ أنت الأقوى بيننا … وتبكين هل لنا أن نعرف ما بك …
ابتسمت وعيناها غارقتان ببحر من شجن .. قالت محاولة الوقوف : لاحقاً أخبركم … لم تستطع الوقوف فسقطت … أخذت تبكي بصوت أنين لا يفتأ يشق عباب ذاكرتي … تشنجت قدماها …. فقلبها كان ضعيفاً و هذا يؤثر على دورتها الدموية … ذهبت زهراء لإستدعاء المشرفة .. فلربما تمكنت من إسعافها …. لم يكن هنالك أحد فقد خرجت المشرفة بعد انتهاء دوام عملها …

حملناها و بعض الزميلات لسيارة والد زهراء .. وأوصلتها إلى بيتها ….!

و دعتهم و كلي لديهم …. أخذت أرجو الله إن لا يكون مكروهاً قد مسها ….!

وصلت البيت مثقلة القلب … مصدعة الرأس .. واهنة الخطى …

صليت فريضتي و أنا باكية … باكية لروح نقية طاهرة … إختارها الله للبلاء …. ربي فلتساعدها .. و لنكن نحن يد عونك !

لم أطق تذوق لقمة لما في فؤادي من غم وحزن شديد .. حتى انني لم أغير زي المدرسة لفرط إنشغال بالي …
جلست فوق طاولة غرفتي … مستندة على الجدار الذي تجاوره … وعيناي تنظران للبعيد …. بعد بيوتات القرية تكمن هناك عزيزتي إنتصار …. رن جرس الهاتف … فهرعت تلقائياً له وكأن جنٌ مسني ..!

ياللأسف … لم تكن تلك المكالمة لي بل لأخي … ما أن أغلق أخي الهاتف .. حتى عاود الرنين .. عدت أنا كذلك بهدوء أكبر .. كانت زهراء …. سلمت علي ثم صمتت …سألتها عن حال انتصار ، أجابت أنها لا تدري … ثم أضافت … اتصلت الآن لها و قالوا أنها في المشفى … فهي بحاجة لكمية " دم " قد تصل لكيسين …هذا ما قالته أمها لي … قلت و كأنني أحادثها كما أحادث نفسي ما الذي جعل صحتها تتدهور هكذا … ؟

أجابت و كنت أضمر كا تقول في نفسي .. صحتها تدهورت لــُملِمة ألمت بروحها .. ولكن ما هي .. الله يعلم بها وحده ….!

ليتني أملك من يقلني لها … لم تكن زهراء تتمكن لنفس السبب من الذهاب إليها فدوام أبيها يتعارض مع أوقات الزيارة …. لو كانت إحدانا تملك وسيلة الذهاب لإنتصار لتمكننا معاً !
كنت وزهراء نتحادث طويلاً .. والحزن والقهر يملأ أرواحنا …. و أحياناً نتصل لمنزلها .. عسانا نجد ما يشفي القلق المستبد بقلوبنا .. لكن هيهات …. كانت تزيده هواجس أمها و ما تقول ….!

أخيراً في اليوم الخامس من مكوثها في المستشفى .. تمكننا من الذهاب … فوالد زهراء تمكن من أخذ رخصة خروج وقتية من العمل … وبعدها سيرجعنا خالي …!

حملت زهراء باقة ورد صنعتها بيديها من حديقة من منزلنا … وحملت قرآنا …. و بعض الشطائر لها … تقول أمها أن خالها و فاعل خير تبرعا لها بكمية الدم المطلوبة … وقد تحسنت حالتها الصحية كثيراً … لكنها فاقدة للشهية ..

كان قلبي يطير على جناح من شوق .. وأحسست أن زهراء تشاطرني الشعور … تشاطرنيه حقاً !
لما وصلنا كانت تنتظرنا فوالدها أخبرها أننا سنأتي .. كنا قد اتصلنا لنسأل عن رقم سريرها والجناح الذي ترقد فيه ..

لما التقت عيناها بمقدمنا استبشرت قسمات وجهها الأسمر الصغير .. احتضنتني بقوة .. ثم احتضنت زهراء ..

ثم قالت عاتبة : انتظرتكم طوال أربعة أيام … والآن تأتون حاملين كل شئ !
ضحكنا و كدت أنسى إنني قد قررت مع زهراء أن نعرف ما حاق بصفاء صبرها … وكدر قوة احتمالها !

فجأة .. جاء الممرضة …. قاطعة حديثنا : لقد قرر الدكتور أن حاجتك للبقاء في السرير إنتهت .. صمتت انتصار .. وتبدلت بسمتها لتقطيبة هادئة كروحها …!

ما أن خرجت الممرضة حتى خرجت أزف البشرى لأبي انتصار … انتصار حصلت على الرخصة … و لم أكمل جملتي حتى علا صراخ ونحيب .. أكملت ما كنت أقول لأبي انتصار الرجل الأشيب الذي ما ترك الزمن فيه قوة جسد ولا روح دون أن ألتفت للصوت الصادر من غرفة انتصار .. ففيه أخريات ترقدن على فراش الموت !

ما أن صمت حتى عرفت بكاء من هذا .. كانت تكرر باكية منتحبة لن أذهب للبيت ..!
دخلت الغرفة وورائي من كنت أحدث كانت عيناه مغرورقتين بالدمع ..

مِن غسل وجهها بالماء وقراءة آيات من الذكر الحكيم عليها … هدأت …. و لكن بدأ أباها بالبكاء بعدها … قال و تجاعيد وجهه الطيب بليلتان بدمع أحسبه حبسه لسنين طوال : ما بيدي حيلة يا ابنتي … حملناك المسؤولية صغيرة …. و حُملنا شظف العيش صغاراً و كباراً !
خرج ناحباً .. ونشيجه ذكرني بنشيج الميازيب في مواسم الإمطار !

عندها عادت انتصار لحالتها الهستيرية و أخذت تقول … ليس ذنبك يا أبي … أنه هو … يريد أن يشري عرضي بثمن بخس !
كانت إنتصار ترتجف و وجهها ينضح عذاباً … والكلمات الـ ـتخرج من بين شفتيها ضاعت وسط بكائها … عندما يجتمع النشيج مع الكلام … يصبح لغة يفهمها كل أحد !

هدأناها … فأخذت تبكي بصمت … حتى نامت لتعبها …. كانت عيناها النجلاوين الواسعتين مغمضتين بألم …

خرجنا بعدها من الغرفة ..لترتاح إنتصار …..و لعلنا نجد أباها ونرى ما حل عليه … وجدناه عند مقاعد المصاعد جالساً … واضعاً كفه على جبينه و عينيه ….

ناديته بنداء العمومة .. عمي … إنتصار لم تكن تقصد شيئاً .. أجاب و يده كما هي .. و ماذا تقصد إذا …؟

لم يكن قد سمع ما قالته مؤخراً …. أجبته ناظرة للوحة المصعد التي كانت توضح لي أنه ينزل للطابق الأرضي .. " لم نفهم ما قالته تحديداً .. لكنه شخص يسئ لها ممن يقرب لكم ربما …" …

صمت وفي عينيه ألف خلجة حزينة ….

ثم قال بهدوء .. والآن ..؟ لمَ تركتماها ..؟

أجبته بهدوء وابتسامة حزينة .. إنتصار نائمة …

أضافت زهراء : لم لا تأخذ أغراضها للمنزل .. وحين نعود سنأتي بها …

صمت و بدت في عينيه الموافقة .. ولكنني أحببت الإطمئنان لموافقته .. فقلت : ما تقول …. ؟

ف

المزيد


إيقاعات أسطورية للذكرى

أكتوبر 13th, 2007 كتبها زينب الليث نشر في , اشتياقات لا تُرمى !

 ·       حنينٌ منقطعُ النظير يقودني إلى ليالي أيلول الفاتنة، في بيتٍ يرضع الدفء من تلك القرية القريبة من أسوار جامعة البحرين، لا أعرف كيف بدأ عمري من جديد مع أول شهقة من شهقات الخطوبة عندما وضعت يدي على ناصيتكِ متبتلاً، أنحتُ صورتكِ في حنايا القلب، و أملأ رئتي بهوائك اللذيذ.

 ·       لعلهُ الفرح الباذخ يغمضُ أعيننا على أكثر الأحلام سطوعاً ثم يعيدنا إلى الواقع نديمين بأياد متشابكة في أكثر الليالي جنوناً و براءة.

 ·       ما زلتُ أستحضرني و أنا أرهف السمع لصوتكِ الرخيم الفاتن المترنح سُكراً يهدهدني أثناء ما كنتِ تحدقين في عينيَ وبنصركِ ينسحب إلى شفتي بغنج ودلال… نتوهُ … تسقط المسافاتُ… يلتقط الأحبة بعض الصور… يجيءُ عمي… يجلسُ بيننا… ذراعاه مشدودتان حول أكتافنا… يمطرنا بالوصايا ويضخ المشاعر الجميلة في أرواحنا.

 ·       للبحرِ معكِ نشوةٌ أخرى… كلما أرخيتِ رأسكِ على كتفي حد الارتواء… وكلما داعبتْ أناملي خصلاتكِ و هي تشتعل ارتباكاً… همستِ لي ذات مرة: كن مع الله وسيحالفك التوفيق… و أظنه حالفني جداً حالما أودعكِ فيَ فكنتِ الأقرب والأحب وكنتُ الفراشةَ التي احترقت بضوئكِ.

 ·       يقولون تركتكَ وسافرت، ولعلهم نشزوا إذ غابَ عنهم أنكِ على مرأى ومسمع وأن كلام الليل لا يمحوه النهار… نارٌ هو الشوق يطعمُها البعادُ حطباً ويؤججها.

 ·       كنتِ طفلةً بهيةً تشاغب بامتياز، و تدعي أنني من يعلمها فنون الغواية ونصب الفخاخ، مزهوةٌ لها حظ من الخجل… ترفض الاعتراف بإبرة مكرها التي تخيط بها أثواب الجرأة… من حولنا تخضر الأرض ولا ينحسر الماء مع أننا من أقصانا إلى أقصانا جذوةُ حب و تماهٍ.

 ·       مائدةٌ مضاءةٌ بالشموع تطل عليها العصافير… مرايا ومصابيح… علبٌ فضية وأخرى فستقية نُقشت عليها أسماؤنا ببراعة… موسيقى تغمر المكان… ليلةٌ خرافية خلعت قميصَ سمائها علينا … للاقتراب وهجٌ لا ينتهي لانطفاء.

 ·       نحتفلُ على طريقتنا الخاصة… نتجولُ في الحديقة… شجرةُ التوت التي تسلقت السور وضرجتهُ بالحمرة… شجرة النبق… شجيرات عنب… شجرة ليمون… رمان يشبه نهود الغواني النافرة… نعناعٌ و مشموم… مساحاتٌ فارغةٌ تتسعُ لسرب

المزيد


حزنٌ شفيف .. و زقاقٌ ضارب في الصمت ..!

يونيو 11th, 2007 كتبها زينب الليث نشر في , اشتياقات لا تُرمى !

كنا نتصارع فوق اسفنجة " منامة قديمة " والبشر يعلو وجوهنا
كانت إحداهن تدغدغني و الأخرى تبحث في جيبي عن علبة علكة
ضحكت حتى آلمني بطني من شدة الضحك … هكذا أنا و بنات أخوالي و خالاتي .. عندما نُجمع بغرفة واحدة ، فانها تكون داراً للمجانين ….!
أخرجت زينب صورنا عندما كنا صغيرات
نلعب بالرمال و جدائل شعرنا ترقص فوق أكتافنا
..
فأخذت أطالع نفسي و أضحك
 صورة آكل فيها الأرز مع الطماطم ووجهي " تحفة " !
و أخرى أعضها فيها في كتفها تمثيلاً و هي تضحك
وثالثة أحتضن فيها ليلى في المدرسة وهي تصرخ    !

أخذت الذكريات تنهال علي ماءاً عذباً …..!
و ابتسمت ابتسامة فرحة وحمد … لأنني وجدت بينهم الرفقة الأحلى والذكريات الأغلى  !

أذن الأذان فصليت ، وبعدها خرجت متوجهة لبيت جدي …….
و ما إن وصلت حتى استقبلني خالي عن الباب قائلاً : منذ متى و أنا أنتظركِ …
فقلت بوجه مدهوش : تنتظرني … ؟؟ أجاب نعم .. هيا أريد منك خدمة …

خدمة ……؟؟؟ وما هي …. فقال نعم .. أرجوك لا تخذليني …

تفضل ، سأفعل ما أستطيع … قلتها ونفسي أسئلة كثيرة …!

سحب يدي و قال هيا بنا .. لم أكن قد خلعت حجابي وعباءتي ….

خرجت معه و أنا أنثر الأسئلة … ما تريد ….؟؟ إلى أين ….؟؟؟

لم يجبني على أي منها … وقفت غاضبة …. جنون أن أسير دون وجهة !!

جنون ما بعده جنون … !

 

قل لي ما تريد وبعدها أسير معك …. أما هكذا فجنون !

ابتسم ثم قال : أرجوكِ …. نحن في الشارع و طلبي مستعجل … وشرحه يطول …

أرجوكِ سيري .. انظري للناس من حولنا ، هل أقف شارحاً لك الأمر هنا ؟؟

أقنعني رده … لكني كنت ضائعة … في بحر لجي تغشاه الظلمات !

كان حاملاً مظروفاً في يده … مظروفاً أصفر ….!

 

مشيت معه و أنا بضياعي …
تساؤلاتي كأمواج معتركة تقذفني بين بعضها .. أنا القارب الصغير …!
كان يطوي الدروب و أنا خلفه سائرة .. لا ألوي على شئ سوى الإمعان فيه و بما يحمله …
التوى الدرب لزقاق مظلم …أخذت تلعب الهواجس برأسي …

ناديته .. ناظرة لقصته الفرنسية .. و بشرته الشاحبة  بسبب "السكلر" اللعين ..

.. عيسى ..هل لي أن أفهم إلى أين نحن نتجه … ولم َ …؟

لست خروفاً يقاد دون أن يعي … نظرت إليه شزراً …!

صمت .. كاد يبتسم .. لكنه أخفى ابتسامته ..

فنظرت للسماء مستجدية …و قلبي يكوى بنار الحيرة ..يبدو أنه لن يجيبني .. كانت أرضية الزقاق بليلة "مبللة "… يبدو أنها دروب الأرض السفلية .. تحمل الخَبث … رائحة المكان أشعرتني بالغثيان … !
مر رجل تلتف حول رأسه الكوفية … فأوقفه .. إقتربت علي أعرف السر الذي قادني به إلى هنا …
لم أسمع شيئاً … إلا بضع كلمات … أين بيت الحاج ………….!

أصبحنا ثلاثة …!
الرجل الأشيب يتقدمنا بخطوات متأنية .. ناظراً للمصابيح المكسورة .. والجدران المليئة بخربشات الصبية … وشعارات تختزل وضع البلاد المحترق !

عضضت شفتي السفلى تبرماً وضيقاً … فكرت بنفسي .. حائرة .. لا تعرف أين تسير … و إلى أين هي متجهة !
و بعدها توقفنا عند بيت مغروس في الأرض و النوافذ تصل للأرض … الباب كان صدئاً وشبه مفتوح … و الضوء يتسرب من البيت و الجزء المفتوح للظلمة ا


المزيد


صغيرتي كبرت ..!

يونيو 5th, 2007 كتبها زينب الليث نشر في , اشتياقات لا تُرمى !

 

 

كنت متكومة بفراشي … ككومة عظام يكسوها اللحم ،

ونصفُ نوم ٍ .. مغرورقٌ فيَ ..

آهٍ .. كم كان يومي متعباً…

أيقظتني قائلة بتودد : استيقظي .. أنا جائعة .. فتحت عيناي بتثاقل …


نظرت إليها بتَفحُص ،

 ثم أدرتُ طرفي للساعة …

يا لها من صغيرة … الساعة تقارب الثانية بعد منتصف الليل  


تثاقلت بالقيام ، فما كان منها إلا أن جلست صوبي و عيناها تكاد تنغلقان ، ثم أمسكت بيدي بلطف و توسل قائلة : قومي فأنا جد جائعة …، أجبتها ساعديني في القيام .. فوقفت و جعلت تسحب كفي برفق حبيب ، قمت بخطوات كَيسة تحكي تعبي ….،

كانت تتقدمني بخطى سريعة ، و لما وصلت للدرج تعثرت بعتبته الأولى لعدم تمكنها من الرؤية بالظلام ،

التفت إلى إنني لم أفتح المصباح ففتحته …. ، عندما وصلت المطبخ توجهت للثلاجة ، وجلست هي فوق الطاولة جلسة الإنتظار ، لم أجد ما تستطيع تناوله دون عناء إعداده إلا الزبادي مع الخبز ..

المزيد